صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
56
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
مركبه لتفعل بجزء وتدرك بجزء آخر الوجه الثاني انك إذا تأملت الأنواع الواقعة في عالمنا هذا وجدتها غير واقعه بمجرد الاتفاقات والا لما كانت ( 1 ) أنواعها محفوظه عندنا وأمكن حينئذ ان يحصل من الانسان غير الانسان ومن الفرس غير الفرس ومن النخل غير النخل ومن البر غير البر وليس كذلك بل هي مستمرة الثبات على نمط واحد من غير تبدل وتغير فالأمور الثابتة على نهج واحد لا يبتنى على الاتفاقات الصرفة ثم الألوان الكثيرة العجيبة في رياش الطواويس ليس كما يقول المشاؤن من أن سببها أمزجة تلك الريشة مع أنهم لا برهان لهم على ذلك ولا يمكنهم ( 2 ) تعيين
--> ( 1 ) اي كانت منقطعة وأمكن حينئذ ان يحصل الخ اي كانت مختلفه متبدلة وإذ لا انقطاع ولا تبدل فلها أرباب ومثل هي مباديها وغاياتها فلا اتفاق بمعنى انه لا مبدء لها ولا بمعنى لا غاية لها وهنا مقدمه أخرى مطوية هي ان هذه الأنواع كثيره متبائنة والباري تعالى واحد من جميع الجهات فلا يمكن ان يكون عدم الاتفاق لأجل استنادها إلى الباري تعالى بلا وسائط وفيه نظر لأنها إذا استندت إلى الجهات التي في العقل الفعال كما يقوله المشاؤن لم يلزم اتفاق فالصواب في تقرير كلامه ان مراده ليس محض اثبات الفاعل والغاية لها بل المساواة في النوعية أيضا منظوره فنقول انحفاظ الصورة النوعية لافراد نوع لو لم يكن بمثال نوري لكان كالصورة الشخصية الواقعة بالاتفاق بالمادة وعوارضها ولا نظام لها ولا انحفاظ بل لا يقع بالمرة في دار الحركات والاتفاقات فإذا كان صوره نوع الانسان مثلا محفوظه فلها في عالم الابداع مثال أزلي ابدى هذه ظله انحفاظها به وهي وهو متماثلان كما يرشدك وجه التسمية بالمثل بخلاف ما إذا استندت إلى الجهات التي في العقل الفعال فإنها مثل الوجوب والامكان وعلمه بذاته وعلمه بمباديه القريبة والبعيدة ومعلوم انه لا مساواة ولا مماثله بينها وبين السوادر س ره . ( 2 ) لا باس بعدم التعيين إذ لا ضبط للجزئيات ولا كمال للنفس في معرفه تلك الجزئيات فيكفي ان الكل قابل مزاجا خاصا واستعدادا مخصوصا لقبول لون مخصوص مضافا إلى نفوذ الأشعة واختلاطها س ره .